اليوم هو الثلاثاء مارس 19, 2019 12:12 pm










إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
 حاجز و شوكولا 
الكاتب رسالة
المشرف العام
المشرف العام
صورة العضو الشخصية

اشترك في: الجمعة نوفمبر 24, 2006 7:52 pm
مشاركات: 3922
مكان: دمشق-ألمانيا
رد مع اقتباس
مشاركة حاجز و شوكولا
صورة


استيقظت على صوت جوالها يرن بجنون، غلبها النعاس فعادت الى النوم من جديد بعد ان توقفت الرنة، ولكن انذارا بوصول رسالة نصية جعلها تقفز فزعة، فالاخبار السيئة تنتشر هذه الايام كانتشار النار بالهشيم, ففتحت الجوال بيدين مرتعشتين وشعرت خلال تلك الثوان القليلة ان قلبها يتوقف عن نبضه قبل ان تنفرج اساريرها بعض الشيء بعد ان عرفت ان من بعث بتلك الرسالة كان زميلها بالعمل يخبرها بضرورة فتح المكتب بالموعد المحدد في الثامنة لانه لن يتمكن من مغادرة المنزل هذا الصباح. خمنت سبب هذا الغياب القسري وقالت في سرها: الله يستر.

تعتبر نفسها من المحظوظات في هذه الايام، فما زالت على رأس عملها في مكتب للطيران والذي اصابه الازدهار على غير العادة في هذه الفترة من السنة، فالزبائن تنتظر على قارعة الطريق افتتاح المكتب لتحاول ان تلتقط بطاقة للرحلات المحدودة الوجهة بعد ان الغت معظم شركات الطيران رحلاتها الى مطار دمشق.

كانت قد اختارت مع نصف موظفي المكتب بالاتفاق مع مديرها ان تعمل في الفترة المسائية الممتدة من منتصف النهار حتى السادسة مساء، وهذا يناسب طبيعة نومها واستيقاظها عند العاشرة صباحا، فقد اعتادت السهر منذ زمن طويل، تعلمت ان تنام ساعتين او ثلاث ساعات عقب عودتها من العمل وبعد ان تتناول وجبتي الغداء والعشاء التي جمعتهما في وجبة واحدة، تستيقظ عند العاشرة ليلا وتقضي بعدها عدة ساعات كانت تستغلها وهي طالبة بالدراسة، اما الان فقد اصبحت من مدمنات الانترنت… تتواصل عبره مع اصدقائها وصديقاتها كتابة واحيانا صوتا بحسب جاهزية الشبكة لذلك، ولا تنس ان تستمع لمقطوعات موسيقية شرقية كانت ام غربية وتشاهد بعض مقاطع الفيديو، فولعها بقراءة الكتب والروايات خف بل توقف نهائيا في هذه الفترة.

تمتمت بكلمات غاضبة تتأرجح بين الشتم و النقمة على الحال الراهنة وبعثت رسالة نصية الى زميلها تؤكد له ذهابها بالوقت المحدد، وهرعت الى المطبخ تعد فنجان القهوة ولبست ثيابها على عجل وسرحت شعرها بضربات سريعة من الفرشاة ولم يسعفها الوقت للنظر في المرآة لوضع بعض احمر الشفاه والكحلة فدست علبة المكياج في حقيبتها ولم تنس قبل ان تغادر المنزل ان تأخذ معها قالبي شوكولا بدلا من واحد كان بمثابة فطورها الصباحي.

اعتادت قبل ان تندلع الاحتجاجات ان تسير مشيا على الاقدام الى مكان عملها، فهو لا يبعد اكثر من عشرين دقيقة عند المشي المتهادي وربع ساعة او اقل بقليل عند السير السريع الذي يقطعه ركضات لبضع عشرات من الامتار عند قطع الشوارع المزدحمة بالسيارات. اما الان وبعد ان قطع طريقها بحاجز لا مفر من المرور عبره ، وعلى الرغم من التناقص الكبير لعدد المشاة والسيارات، الا ان فترة الانتظار عند الحاجز قد تطول لعشرين دقيقة او اكثر تبعا لحدوث تطورات مفاجئة كالاشتباه باحد المارة او سماع طلقات نارية من هذه الجهة او تلك او مرور فتاة استحلى عسكري الحاجز ان يقضي معها دقائق عدة يمطرها بوابل من المغازلات السمجة وابتسامات تكشف عن اسنان صفراء لم تلامسها الفرشاة منذ اسابيع وربما اشهرا.

تغير مكان فطورها بعد نصب الحاجز هذا، فبعد ان كانت تأكل فطورها المكون من قالب الشوكولا مع فنجان القهوة اما في المنزل او في المكتب، وجدت انه من المناسب ان تتناوله عند الحاجز، فتخرجه على مهل وتتلذذ في قضمه ببطء كفيل بقتل تلك الدقائق المقيتة التي الحقت قسرا ببدايات يومها.

لاحظت قبل يومين ان عسكري الحاجز ما انفك يتابع حركات فمهما وهي تلوك القضمات الصغيرة على مهل، بنظرات من عيون تعبة تتطاير منه الشهوة وربما الشهية مترافقة مع بلع متكرر لريقه، تقطعها التفاتات عابرة نحو الهويات التي اعتاد الناس ابرازها امام عينيه، او التقاء عابر لعيونهما فتبادره بحركة من عضلات وجهها هي اقرب للتكشير منها للابتسام.
عندما وصلت اليه كانت قد اتت على كامل القالب، رفعت هويتها امام عينيه فامسك بها وراح يقلبها ويحاول فك طلاسم اسمها كطالب الصف الاول الذي لم يتعلم من الاحرف الا قليلها: فا لا ن تي نا، وقال وهو يعيد الهوية: يا ريتني قالب شوكولا وتمصمصني ببشفاتة، ثم اردف قائلا قبل ان تدير ظهرها: محسوبك علي.

تكرر الموقف البارحة، الا ان عدد الواقفين على الحاجز كان قليلا، فوجدت نفسها امامه قبل ان تتلذ بقضمتين او ثلاثة من قالب الشوكولا، نظر اليها بعيني ثور تقدح منها شرر الشهوة في ذروة افرازات الهرمون الذكري في دمه، وبدل ان يلتقط هويتها فاجاها بانتزاع قالب الشوكولا من يدها وهي تهم بقضمة اخرى، وقال بابتسامة فاحت منها رائحة كريحة: ممنوع الاكل على الحاجز انسة… محاولا ذكر اسمها الا ان ذاكرته المتواضعة خانتيه فقال مستدركا: يعني عيوش من شي بيشكي. وفتح فاه مقهقها قبل ان يشغله بكامل قالب الشوكولا فرمقته بنظرة احتقار ودست الهوية في حقيبتها واستدارت مغادرة.

نزلت الدرج قفزا ومشت بسرعة اقرب للركض ممسكة قالب الشوكولا بيد وهويتها باليد الاخرى وهي تكلم نفسها: يا رب ما يكون الحاجز عجقة، بلكي علوش بيمرقني بسرعة، وضغطت على قالب الشوكولا لتتأكد انها ما تزال تمسك به.

عند وصولها للحاجز تفاجأت باعداد الناس، فظنت نفسها تقف اما جمعية استهلاكية قبل ثلاثين سنة للحصول على علبة محارم او نصف كيلو من القهوة او كيلو بندورة. وقفت جانيبا وهتفت بصوت عال باسمه ولوحت بقالب الشوكولا، رمقها بعينين داهشتين واقترب منها متسائلا ان كانت تعرفه، فتفاجأت بانه ليس عسكري البارحة، سألته اين زميله علي، فرد بصوت متعجرف: انتقل لحاجز تاني. قالت له بصوت خافت: طلب مني قالب شوكولا، تفضل خدو. رمقها بنظرة حادة وصاح بها، بدك ترشيني ولك… شيليه من وشّي قبل ما ادحشو ب…

وعاد الى مكانه دافعا الناس كيفما اتفق وهادرا: بدكن حرية، راح انقعكن متل الغنم

——————-
قصة قصيرة بقلم: د. سمير أبو حامد

_________________
صورة
كل طبخة سياسية في المنطقة، أمريكا تعدها، وروسيا توقد تحتها، واوروبا تبردها، واسرائيل تأكلها، والعرب يغسلون الصحون ©


الخميس نوفمبر 15, 2012 2:53 am
يشاهد الملف الشخصي
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
 cron
Powered by phpBB © phpBB Group.
ترجم بواسطة phpBBArabia

مراسلة ادارة الموقع : info@qamishlinet.com
صفحة شبكة القامشلي على الفيس بوك : facebook
المواد و التعليقات المنشورة على صفحات المنتدى تعبّر عن وجهة نظر كاتبها فقط
المنتدى لا يمثل أي جهة رسمية أو غير رسمية, حكومية أو مدنية و لا ينطق بلسان أي منظمة أو جهة.
عند نسخ ونقل مواد هذا المنتدى إلى أي فضاء انترنتي أو مطبوع يرجى وضع اسم (شبكة القامشلي) صريحاً مع وضع رابط المقال فضلاً لا أمراً.
كلمات مفتاحية:قامشلي,القامشلي,مدينة القامشلي,قامشلية,قامشلو,qamishli,qamislo,kamishli,kamislo,qamishly,kamishly